العرب والعالم

اتفاق «4+4» يواجه تحديات أمنية ولوجستية قد تعرقل إجراء الانتخابات

بيروت | الأحد 30 أغسطس/آب 2026 | The Verificat

مقدمة

وقعت اللجنة الليبية المصغرة المعروفة بصيغة «4+4» في طرابلس اتفاقاً جديداً يتعلق بالقوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة تسعى إلى إخراج البلاد من سنوات طويلة من الانقسام المؤسسي وتعثر الاستحقاقات. الاتفاق ينص، وفق التفاصيل المنشورة، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة متزامنة، والعمل تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، مع وضع آلية بديلة إذا تعثر مسار التوحيد الشامل.

لماذا الاتفاق مهم؟

ليبيا لم تعان فقط من غياب انتخابات، بل من وجود سلطات ومؤسسات متوازية في الشرق والغرب، وهو ما جعل أي استحقاق انتخابي عرضة للنزاع حول الجهة التي تديره والقانون الذي يحكمه. لذلك فإن الاتفاق على المفوضية والقواعد الانتخابية يمثل معالجة لجزء من المشكلة البنيوية، لا مجرد تحديد موعد لصناديق الاقتراع. لكن التوقيع لا يضمن التنفيذ، لأن الأطراف المسلحة والسياسية التي تملك نفوذاً على الأرض يجب أن تقبل فعلياً بالنتائج.

اتفاق «4+4» يواجه تحديات أمنية ولوجستية قد تعرقل إجراء الانتخابات

انتخابات متزامنة

من أبرز النقاط الاتجاه إلى إجراء الرئاسة والبرلمان في توقيت واحد. الفكرة تهدف إلى منع انتخاب مؤسسة وبقاء مؤسسة أخرى بتركيبة قديمة فتتجدد أزمة الشرعية. الانتخابات المتزامنة يمكن أن تنتج تفويضاً سياسياً جديداً في لحظة واحدة، لكنها تحتاج إلى استعداد لوجستي كبير وتثقيف انتخابي وقدرة على فرز الطعون بسرعة حتى لا يتحول الاعتراض إلى تعطيل العملية بأكملها.

ترشح العسكريين

الاتفاق يسمح، وفق ما نشرته وسائل إعلام عربية، بترشح العسكريين ضمن ضوابط مرتبطة بوضعهم الوظيفي والنتيجة. هذه نقطة شديدة الحساسية لأن ليبيا تضم شخصيات عسكرية نافذة تملك حضوراً سياسياً وأمنياً. المؤيدون يعتبرون استبعاد فئة كبيرة مسبقاً وصفة لرفض الانتخابات، بينما يخشى المعارضون دخول القوة المسلحة مباشرة إلى السياسة من دون فصل كافٍ بين المؤسسة العسكرية والمنافسة المدنية.

إعادة تشكيل المفوضية

إعادة بناء مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات تهدف إلى رفع الثقة بالجهة التي ستدير الاقتراع. في بلد منقسم، حتى المؤسسة التقنية تصبح موضع صراع إذا اعتقد طرف أنها تميل إلى خصمه. لذلك فإن اختيار أعضاء يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والقبول النسبي ضروري، مع قواعد واضحة لاتخاذ القرارات ونشر النتائج والتعامل مع الشكاوى.

السلطة التنفيذية الواحدة

الاتفاق يتحدث عن إجراء الانتخابات في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة. هذه العبارة طموحة لأن توحيد الحكومة والأجهزة والمؤسسات السيادية كان من أصعب ملفات المرحلة الانتقالية. إذا لم يتحقق التوحيد الكامل، يتضمن الاتفاق البحث عن آلية بديلة تتيح الذهاب إلى الانتخابات. هذه المرونة قد تمنع التعطيل، لكنها قد تخلق خلافاً جديداً حول من يقرر أن التوحيد فشل وما هي الآلية البديلة المقبولة.

الدعم الأممي والدولي

بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعبت دوراً في رعاية المسار، كما رحبت دول غربية بالتفاهمات السابقة ودعت إلى تنفيذها. الدعم الخارجي يوفر غطاء سياسياً وخبرة تقنية، لكنه لا يستطيع فرض قبول داخلي. الليبيون عاشوا مسارات تفاوضية كثيرة انتهت إلى تأجيلات، ولذلك فإن الثقة هذه المرة ستتوقف على مواعيد وخطوات قابلة للقياس لا على بيانات الترحيب.

العقدة الأمنية

أي انتخابات تحتاج إلى أمن يسمح للمرشح بالحملة وللناخب بالتصويت وللموظف بإدارة المركز من دون تهديد. وجود تشكيلات مسلحة متعددة يجعل هذه المهمة أكثر صعوبة. المطلوب ليس نزع كل السلاح قبل الانتخابات، وهو هدف قد يكون غير واقعي في المدى القصير، بل التوصل إلى قواعد تمنع استخدام القوة للتأثير في التسجيل والتصويت والفرز والطعون.

الاقتصاد ينتظر الاستقرار

ليبيا تملك موارد نفطية كبيرة، لكن الانقسام السياسي يعطل الاستثمار ويخلق نزاعات حول الإنفاق والإيرادات والموازنات. انتخابات مقبولة يمكن أن تمنح حكومة جديدة قدرة أكبر على توقيع عقود طويلة الأمد وإدارة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط ضمن إطار أوضح. أما انتخابات متنازع عليها فقد تنتج العكس تماماً، ولذلك فإن جودة العملية أهم من مجرد الوصول إلى موعد سريع.

الخلاصة

اتفاق «4+4» يمثل خطوة متقدمة لأنه يجمع بين القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية وفكرة الانتخابات المتزامنة. لكنه لا يزال بداية لمسار لا نهايته. نجاحه يحتاج إلى قبول المؤسسات الكبرى وترتيبات أمنية وشفافية في المفوضية ووضوح في كيفية التعامل مع المرشحين العسكريين والطعون. إذا تحولت البنود إلى إجراءات قد تحصل ليبيا على فرصة حقيقية لإنهاء مرحلة السلطات المتوازية؛ وإذا بقيت على الورق سيضاف الاتفاق إلى سلسلة طويلة من المبادرات غير المنفذة.

akhabaroman.com — اتفاق «4+4» يواجه تحديات أمنية ولوجستية قد تعرقل إجراء الانتخابات
اظهر المزيد

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى